محمد بن زكريا الرازي

58

المنصوري في الطب

الشكل « 64 » وعند هذه المجاري أجسام متشكّلة بشكل موافق يسدها في بعض الأحايين « 65 » ويفتحها في أخرى وله زائدتان تنبتان من بطنية المقدمين شبيهتان بحلمتي الثدي يبلغان إلى العظم الشبيه بالمصفاة . وبهاتين الزائدتين يكون حسّ الشم . وهذا عظم مثقب ثقبا كثيرة على غير استواء بل مشاشي « 66 » وموضعه من القحف حيث ينتهي إليه أقصى الأنف . وللدماغ غشاءان أحدهما صلب غليظ ، والآخر رقيق . والرقيق ملاصق « 67 » للدماغ ومخالط له في مواضع كثيرة . والغليظ ملازق للقحف وملازق للدماغ في أمكنة منه وهذا الغشاء الصلب مثقب ثقبا كثيرة في موضعين . أحدهما عند الثقب الذي في أقصى الأنف المسمى المصفاة . والآخر عند العظم الذي في الحنك . وهذا العظم أيضا مثقب . ويسيل من العظم المثقب الذي في أقصى الأنف فضول البطنين المقدمين من الدماغ إلى الأنف ومن الذي في الحنك فضول البطن المتوسط والبطن المتأخر . فيكون بذلك السلامة من أمراض رديئة كثيرة وتحت الدماغ وتحت الغشاء الغليظة النسيجة الشبيهة بالشبكة التي تكون من الشرايين الصاعدة إلى الرأس وهذه النسجة يخرج منها عرقان كما ذكرنا في باب الشرايين فيدخلان في الغشاء الصلب ويتصلان بالدماغ . وأما منبت الأعصاب منه فقد ذكرناها عند ذكرنا للعصب .

--> ( 64 ) هذا الشكل موجود في ( أوق ) و ( يح ) . وغير موجود في ( الأصل ) أما في ( تيم ) فهناك شكلين بدلا من شكل واحد وهما : - ( 65 ) في ( الأصل ) جاءت الكلمة : الأحنانين . وفي ( أوق ) : الدحناين . وفي ( تيم ) : الدحانين . ( 66 ) المشاشي : راجع ( مشاش ) في فهرس الكلمات الواردة . ( 67 ) في النسخ الأربع جاءت الكلمة ملازق . وملاصق وملازق ( من لصق ولزق ) كلمتان بمعنى واحد . وقد درج القدماء - ومنهم المؤلف - على استعمال كلمة ( لزق ) خاصة وما يشتق منها . أما في وقتنا الحاضر فيعتبرون كلمة ( لزق ) من الكلمات العامية .